::Rouhana.Net::

 
 
You are here:: الاخبار آخر الاخبار إلى أمي هيفا
 
 

إلى أمي هيفا

أرسل إلى صديق طباعة
There are no translations available.

 

بقلم شربل روحانا

 

ها هي هيفا تنضمّ إلى يوسف في لوحة على الجدار بعد أن كانت حياة في حياة! حاولنا المستحيل ... ومددنا أيادينا الكثيرة كي نقرّبك إلينا ونسترجعك يا أمّي وأنت في آخر نقطة من آخر معبر نحو مصيرك وحزننا الأبديين ... ولكنّك ، على ما يبدو ، أبيت أن تستجدي حياة لن تكون كما تشائين .. فرحلت

 

.
لم ينبئك أحد برحيلك المحتّم إلاّك ! حيث لم تعد تطمينات الأطّباء تجدي ولا وجودنا المستمّر إلى جانبك .. نحن عائلتك الكبيرة، وجدنا أنفسنا عاجزين جميعاً من النظر في عينيك لأنّك أذكى من بسماتنا المصطنعة وكلماتنا المبعثرة ... قلت في نفسي، لعلّني أرتل لك أو أغنّي بعضاً من الأغاني القديمة التي كان يغنيّها يوسف ورفيقة علّها تساعدك... حتى أنني فكّرت أن أحضر عودي إلى المستشفى وأعزف لك ... ولكنني لم أتعود أو بالأحرى لم تعوديننا على هذا النمط من التعبير أمامك، فصلاتك وموسيقاك المفضلة كانت عندما نلتقي كلّنا سويّا، أبناؤك وبناتك وأحفادك الكثر ... حينها كنّا نرى جميعاً في عينيك الحنونتين الفرح والعطاء والحب , هكذا كانت صلاتك معنا يا أطهر العباد وهذه هي الموسيقى التي كانت تطربك , شكراً للمعزّين الذين أجّلوا بمحبتهم وحضورهم حزناًَ جميلاً لا بد منه , نعم سنكمل الدّرب , نحن أبناؤك وبناتك وكل الذين عرفوك عن كثب وأحبّوك بعمق , أنت يا من استطعت ببساطة أن تكوني ، وحتى اللحظة الأخيرة ، المظلّة الواسعة للعديد العديد من الناس ! جئناك جميعاً، ليس للوداع ولكن لنؤكّد لك بأنّك انتقلت عميقاً وإلى الأبد إلى دواخلنا كما يشعر المؤمنون أو العشّاق المعذّبون.. ولن ترحلي إلاّ برحيلنا.

 

فجأة أجد نفسي مؤمناً أشعل البخور أمام اللوحة في الجدار وأراكما يوسف وهيفا معاً.. ومعنا، كما في الطفولة , نعم .. لم ترحلا بعد، فنحن ما زلنا على قيد الحياة.
يوسف وهيفا : أعلنكما قدّيسيّ

 

Add comment


Security code
Refresh