رندة جباعي - جريدة السفير
Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4
الجاز بيحــمل "عالروزانا" و "بنت الشلبية" ... بهذه الكلمات افتتح شربل روحانا مهرجان الجاز في أسواق بيروت مساء الخميس الفائت، حاملاً عوده العـربي الشـرقي بأبعاده الحــداثيّة طالــباً منه بذلك التفاعل مع آفاق موسيقى الجاز العريقة الإنسانية، لينضم إلى تجارب الموسيقيين الذين حاولوا أن يخلقوا تآلفاً ما بين العود الشرقي والثقافات الموسيقيّة الأخرى، فاتحاً الباب أمام أسئلة الجمهور والنقاد حول مدى نجاح هذه التجربة التي يخوضها موسيقيّو اليوم، معتمدين على الانفتاح الثقافي وانعدام الحواجز
عود بارع
أربعة عشر عازفاً رافقوا روحانا في أمسيته هذه، ليدخلوا بعض التقـنيات الغربيــة ويسقـطوها على آلة العود ، فقدموا بذلك مزيجاً بين المعــزوفات الـتي تعد بحد ذاتها شرقية والموسيقى الغربية ولكن بشكل خفيف لم يؤثر كلياً على طابع معزوفات روحانا الشرقية، ومع ذلك كان لافتاً الخليط بين عزف روحانا على العود والساكسـوفون مع توم هورنيــغ، أو موسيقى الطبلة التي اشتركت في بعــض المـعزوفات مع الـدف والكــمان، إلى المزيج الموسيــقي بين الكيبورد والقانون. توليفة جميلة أدخلت إلى قلب الجمهور الأحاسيس الجــميلة وكأنــها مزيج صاخب من ألحــان عــدة، لــكن الكل كان على درايــة بأنه عمل ملـتزم ككـل أعمال روحانـا التي هي حــصيلة خـبرة هذا الـفنان الطويـلة في الأعمال الجادة والمسؤولة.
كل هذه الموسيــقى التي لا ينقصها كلام للتعبير جعلت الجمهور يعيش حـالة موسيــقية نقلته من خلال تفاصيل العــزف إلى الأغنية الطربية الخـفيفة من التراث المحلي بطريقة لطيفة ومحببة خصوصاً عندما أدى معزوفــتي «يا روحي» المستوحاة من أغاني أم كلــثوم أو «بـنت الشلــبية» التي أشعــلت الجمهور تصفيقاً. وهنا نستطــيع القول أن روحـانا نجح في اختيـاره المقطـوعات التي انتــقاها من ألبوماته التـسع، إذ جـاء تفاعل الجــمهور صــاخباً مع عزف بـعض المقطوعــات، مثل «فيلـمونيات» تخليداً لذكرى فيلمون وهبي أو "منارة"، وصولاً إلى "غمزة . "
ولم ينتظر الجمهور غناء روحانا حتى بدأوا يصدحون أغنيات «جايبلي سلام»، على وقع عزف روحانا والفرقة الموسيقية. وسط هذا التـفاعل من جمـهور روحانا، صعد إلى المسرح الكورال الذي بدأ مع روحانا غناء بعض أغانيه، الذي لم يتردد الجمهور من مرافقته بغنائها كلمة كلمة وحرفاً حرفاً، خصوصاً مع «لشو التغيير» أو يا لا يا لاللي، أو «الروزانا» وختم روحانا الأمسية مع أغنية " عبر عن فرحك بالعربي ".
ساعتان من العزف والأغاني مع شربل روحانا، استطاع فيها عازف العـود البارع، ومــعد منهج آلة العود المعتمد حالياً في المعهد الوطني العــالي للموسيقى وفي جامعة الروح القــدس، والمؤلف الموسيقي ذو الأسلوب المميز والملــتزم في آن معاً أن يقرب الجمهور مرة جــديدة من الأغنـية الراقية والجادة، بطريقة بسيطة بعيدة عن أي اصطناع أو تكلف .
جاز الهوا
"مهرجان الجاز في بيروت" ، الذي تنظمه شركة سوليدير للسـنة الثالـثة على التوالي يستمر حتى مساء اليوم مع الفنانة الأميركية راندي كروفرد بمشاركة الفنان العالمي جو سامــبل. ويمكن أن نقول ان الافتتاح كان بلا شك ناجحاً، كما هي غالبـية الأمسيات التي يحيـيها شربل روحـانا، خـصوصاً لجهة استقطابه الجمهور من الفئة الشابة التي يستهويها التغيير واللمسة الغربية الشرقية التي تحملها معزوفـاته. إلا أننا يمـكن أن نقـول ان الأمسية لم تكن «جازية الهوى»، إذا جاز التعبير، أقله من الناحية الموسيقـية، ولو أن روحــانا أدخل على مقوعاته الموسيقية بعض الآلات التي تستـخدم في عزف الجاز كالساكسوفون أو الدرامز أو الكيبورد. وبالرغم من أن موسيقى الجاز لم تنقـــطع عن التغـيير والتطور بفعل انتشارها في جميع أنحاء العالم، إلا أنه تبقى لها خصوصيتها، فروح الجاز الأساسية تنبع من الإيقاعات الساخنة السريعة والارتجــال أو التــعبير الذاتي المنطـلق مــن دون قيود، على سجيته. الأمر الذي لم يتوفر في أمسية روحانا، ولو أننا نشعر، مهما طال الإصغاء إلى مقطوعــاته الموسيقــية بأنها تــدخل إلى جوهر الروح وتهدئ من الفوضـى الموجـودة في حياتنا اليومية .
| < السابق | التالي > |
|---|



