من مواليد عمشيت 1965، حائز على دبلوم في آلة العود وماجستير في العلوم الموسيقية من كلية الموسيقى من جامعة روح القدس، مؤلف منهج جديد للعزف على آلة العود معتمد من قبل المعهد الوطني العالي للموسيقى وجامعة الروح القدس، أستاذ لهذه الآلة في المعهدين المذكورين وله العديد من الأعمال الموسيقية، منها: "والعكس صحيح، محمد الدرة، مزاج علني، مدى، سلامات، ذكرى..."، حائز على جائزة الموسيقى لعام 2000 من قبل نادي الليوتز اللبناني والجائزة الأولى في التأليف ضمن مسابقة هيراياما في اليابان لعام 1990 عن نشيد السلام والعديد من الجوائز الأخرى، بالإضافة إلى حفلات كثيرة في عدة دول عربية وعالمية، وفي الآونة الأخيرة كان له حفلات في مدن سورية، ومن خلال مشاركته كعضو لجنة التحكيم في المسابقة الدولية الثانية لآلة العود التي يقيمها معهد صلحي الوادي بدمشق كان لـ "جهينة" هذا اللقاء مع الموسيقي اللبناني المبدع شربل روحانا
أنت عضو لجنة التحكيم في مسابقة صلحي الوادي الدولية الثانية لآلة العود، وضيف عزيز على سورية فلابد أن نسألك عن أهمية هذه الفعالية التي تجري في دمشق بالنسبة لعازفي العود؟
هذه الفعالية التي تضمن المنافسة بين الطلبة من مختلف الدول، و ورشات العمل، والحفلات مهمة جداً لطلاب آلة العود وخاصة الصغار، اليوم اختلف عن الأمس، سابقاً لم يكن هناك اهتمام بهذه الآلة بهذا الشكل، أتذكر خلال دراستي إلى أن نلت شهادة "دبلوم عود" لم أكن قد رأيت حفلة واحدة صولو لآلة العود إلا عام 1994 عندما شارك منير بشير باحتفالات بيت الدين، اليوم كل عازف عود لديه تجربة، يسمعون ويختلطون بعضهم ببعض ويتابعون ألواناً مختلفة من الموسيقى وهذا ليس بقليل، فالمرء وخاصة الموسيقي يحتاج إلى أجواء معينة ومزاج معين لكي يعطي ما عنده، وهذه الفعالية تضع الطالب في ظروف مواتية للإنتاج والتفاعل، وأنا سعيد بأنني أرى هذه الأعمار الصغيرة ابتداءً من تسعة إلى ثمانية عشر عاماً، هذه الفترة العمرية الهامة في تكوين الشخص على المستوى الإنساني أو الفني، لذلك نحن بانتظار مواهب كبيرة جداً سوف تتفتح في المستقبل، وإذا كان هناك شك في اندثار آلة العود، فهذه المسابقة التي تجري في سورية وجرت في بعض الدول العربية تؤكد استمرارية آلة العود بشكل أبدي.
والحفلات التي قدمت، ما الجدوى منها، هل كانت مجرد نشاط لموسيقيين كبار "شربل، نصير شمه، سعيد يوسف..." أم لغايات أخرى لها علاقة بطلاب المسابقة..؟
الحفلات المنفردة صعبة جداً، يجب على العازف فيها أن يتحلى بقوة داخلية كبيرة لكي يواجه مئات الأشخاص، وهذا يعطي مثلاً للطالب، وفي نفس الوقت يعطي للمستمع أيضاً، ويبرهن له بأن هناك أنواعاً أخرى من الفنون غير السائدة حالياً، فن يتكل على تعب وجهد غير ما نراه في مصنفات الفضائيات العربية، هناك شخص يعزف أمام الجميع بكل قوته وبكل إنسانيته وربما بكل ضعفه، وباعتقادي هذا يزرع شيئاً في نفس المتلقي.
أنت من الذين وضعوا منهاجاً لآلة العود، وقليلون من عملوا على وضع المنهجية لهذه الآلة.... إلى اليوم لا يوجد منهاج موحد... ما هو السبب برأيك..؟
لنكون موضوعيين ومنصفين، هناك مناهج عديدة لآلة العود، ولكن لا يوجد متبع واحد، ومن الموسيقيين الذين وضعوا منهاجاً للعود أذكر منهم: شريف محي الدين حيدر، جميل بشير، جورج فرح، فؤاد عواد، أي هناك سعي دائم ولكن مبعثر من أجل إيجاد منهجية متكاملة، وأنا من ضمن هؤلاء الناس وسنحت لي الفرصة لأنجز ثمانية أجزاء حصيلة عملي منذ عام 1995، وأتمنى أن يكون هناك المزيد من الوقت لأكمل ما بدأت، ولا أنكر وجود عائق يقف أمام توحيد المنهج الدراسي لهذه الآلة عربياً على الأقل.
ومن هذه العقبات الدوزان المختلف من دولة إلى أخرى، وأحياناً من عازف إلى آخر، رغم أن هذا الاختلاف يغني الألوان الموسيقية، ولكن يجب خلق نظريات وتقنيات مستمدة من مدارس مختلفة "عراقية، مصرية، شامية.." لنكون حالة موحدة ذات أسلوب سلس ومرن، وبالتالي نؤسس جسراً للموسيقي لكي يعبر إلى ما يريد الوصول إليه، مهمتنا كأصحاب مناهج أن نسهل مهمة الطالب ومهمة الأستاذ معاً ليصلا إلى المكان المطلوب. أمنيتي أن يكون هناك اجتماع للأكاديميين والمنهجيين بوجود خبراء من المنطقة، وكل الذين يهتمون بآلة العود، من أجل توحيد مقاييس وعدد الأوتار والوضعيات لليد اليمنى و اليسرى وبالتالي التقنية الموحدة مع الحفاظ على اللون المحلي لكل بلد وشعب.
هذا يعني أن عشوائية الصناعة لهذه الآلة إحدى العقبات لهذه النظرية المتكاملة التي تحدثت عنها..؟
بالطبع، مازلت أتحدث في هذا الإطار وقلت إن الدوزان المختلف رغم نكهاته المختلفة يصنع مشكلة في قراءة النوتة، يجب علينا على الأقل نحن العرب أن نتفق على مصطلحات وتقنيات ووضعيات معينة، بل على مقطوعات مشتركة كما يفعلها الغرب، ومشكلتنا الكبيرة هي في الأعمال الكبيرة التي يقوم بها الفرد وليست المؤسسات، وعلى صعيدي الشخصي فقد حصلت على الدعم المعنوي والمادي من جامعة الروح القدس ومن المعهد الوطني للموسيقى في لبنان حتى أنجزت ما أنجزته وأطالب بمزيد من الدعم حتى أستطيع أن أكمل لأنه ربما يستغرق الوقت أكثر من عام.
هناك تجارب كثيرة في لبنان على صعيد الموسيقى والكلمة، مثلاً تجربة مارسيل خليفة وتجربتك، حيث قدمت عدداً من الأغاني في حفلتك الأخيرة في قلعة دمشق.. هل أنت مع الموسيقى المغناة..؟
بدأ مارسيل خليفة كموسيقي في البدايات، وأغنى تجربته بالأغنية الملتزمة وفي عام 1996 شاركته بحفلة، حيث قدمنا أعمالاً صعبة على آلتي عود، وأنا شخصياً أيضاً بدأت مع الموسيقى حيث تتطلب الحاجة لأعبر عن الوجع، لا أميز بين الموسيقى والغناء، وبين المنهج والتعليم، أنا حين أكون صادقاً مع نفسي أكون صادقاً مع الآخرين، وأريد أن أبوح بشيء عبر مجلتكم "جهينة" وهو أنني انتهيت منذ أسبوعين من تسجيل "سي دي" ثنائي عود سيصدر أواخر شهر تشرين الأول القادم، والعمل الذي سبق هذا التسجيل كان عملاً موسيقياً صرفاً باستثناء أغنية واحدة، ونتيجة مطالبتي من الجمهور الذي يتابعني بالغناء، ولأنني أحب أن أشارك الناس فرحتهم، لأن الموسيقى في النهاية يجب أن تشكل فرحة ما للناس، وانتقالاً من الحالة اليومية الروتينية إلى مكان لا يشبه غيره لتعيش ساعتين يخرجك من همومك، مكان للموسيقى أو الغناء ويتابع ضاحكاً أو حتى الرقص.
في حوار بثه التلفزيون السوري بين الفنان بسام كوسا والموسيقي زياد الرحباني تحدث عنك زياد مطولاً وفي أكثر من مرة..؟
أحييّ زياد وتجربته..
هناك من يتهم، شربل، زياد، مارسيل، بأدلجة الموسيقى..؟
تربينا على موسيقى الأخوين الرحباني وزياد الرحباني ومارسيل خليفة وأحبهم كثيراً ومازالوا مثلي الأعلى. ماذا تقصد بالأدلجة... اليسار؟!!
نعم.. تماماً..؟
إذا كان الاهتمام بقضايا الناس والموسيقى يعد أدلجة، فأنا متهم، ولأنني لم ولن أخرج من موقعي الطبيعي، أنا كباقي الناس أعيش الحياة بحلوها ومرها، عندي عائلتي وهمومي ومشاكلي بالكهرباء والمصعد، الفيزا، الخضرة، الخبز بكل شيء، أعيش هذه التفاصيل بكل وجعها، أستطيع أن أعبّر عنها بالكلمة أو الموسيقى، وإذا اعتبرنا ذلك إيديولوجيا ما، سياسة ما، وإذا كان اليسار هو المعني أكثر عن هموم الناس فمرحباً به.
هذه الكلمة "الوجع" التي يستعملها مارسيل في حواراته وتستعملها أنت اليوم، تشعرني بالفرح.. أليس عجيباً أن يشعر المرء بالفرح من الوجع..؟
نحن الموسيقيين نعاني من وجعين، الأول كباقي الناس، السياسي الاجتماعي المتعدد الوجوه.. والثاني ترجمة هذا الوجع بالموسيقى كالروح التي تخرج إلى مكان آخر، أي هناك قلق دائم يسبب هذا الوجع في كيفية تطوير التجربة ولكنه الوجع المفرح.
من خلال حفلاتك في سورية.. ما هو مدى علاقتك بالجمهور السوري..؟
علاقة خاصة جداً في كل مكان زرته في سورية، علاقة لم أجدها في أي مكان من البلدان الكثيرة التي زرتها، علاقتي بالجمهور السوري قلتها في حفلة قلعة دمشق "لو لم يكن لديّ ثقة كبيرة بكم لما أعلنت عن سبع أغنيات جديدة وأديتها هنا أمام أربعة آلاف شخص.." نعم غنيت أغنية وأخرى وبقيت الناس لمدة ساعتين ونصف وهذه كانت أطول حفلة في حياتي، ما يدل على انسجام تام بيني وبين الجمهور السوري.
جهينة-إدريس مراد
| < Prev | Next > |
|---|



