"عندما آتي إلى سوريا أشعر بالمساج الروحي فأشعر أني "متشتش و مبسوط"
قال الموسيقي شربل روحانا في لقاءه مع سيريانيوز "لم أعتقد بوجود عدد كبير من الصبايا و الشباب الذين لم تؤثر بهم الأنماط الموسيقية السائدة".
وأضاف شربل"يسعدني هذا الكم الهائل من المحبة و الجمهور الذي ألقاه عندما آتي سوريا، وأتمنى أن لا أخذل جمهوري السوري في تجربتي"
وتحدث روحانا عن أصحاب الإبداع الفكري و الفني كونهم"علقوا، وهذا نعمة و نقمة في الوقت ذاته، فهو نعمة لأنه نجح و أصبح موجود على الساحة الفنية و الفكرية، ونقمة كونه مطالب في تخطي نفسه في كل عمل جديد له"
وفيما يلي النص الكامل للقاء الذي أجرته سيريانيوز مع الفنان شربل روحانا:
*حدثنا عن علاقتك مع محبيك في سوريا
علاقتي مع الجمهور السوري علاقة جميلة و متينة، وهذه العلاقة فاجأتني لدى أول قدوم لي إلى سوريا في2005 ، فانا لم أكن أعلم أن لي جمهور في سوريا و تجربتي وصلت إلى هنا، ولم اعتقد بوجود عدد كبير من الصبايا و الشباب الذي لم تؤثر فيه الأنماط الموسيقية السائدة حالياً و التي تغزو كل وسائل الإعلام والشباب والدول بسبب الأموال الطائلة التي يتم صرفها و الدعم الكبير لها، فمثلا في مهرجان جبلة العام الماضي كان الحضور حوالي3500 شخص، وهذا كان مفاجأة إيجابية، فنحن جئنا لتقديم موسيقى متواضعة جداً و هي ليس لها "طنة و رنة" من الإعلام، ولا تذاع كل بكثرة، لكنهم كانوا معنا قلباً و قالباً خلال ساعتين من الوقت.
*ما كان شعورك لدى رؤية جمهورك المتحمس لك و لموسيقاك في سوريا؟
شعور جميل، أن تكون هذه التجربة التي أعيشها في منزلي، والتي أبدأها بشكل فوضوي أو واعي، وبدقة لا أعلم كيف تتم عملية التأليف ؟ ثم أصل لأتشارك فيها أنا و الجمهور و خاصة الجمهور السوري.
ويسعدني هذا الكم الهائل من المحبة و الجمهور الذي ألقاه عندما آتي سوريا تجاهي و تجاه تجربتي. وأتمنى أن لا أخذل جمهوري السوري في تجربتي، وأن تبقى علاقتنا متينة و قوية.
*تأخرت في قدومك إلى سوريا و إحياء حفلات موسيقية حتى 2005 ما السبب؟
بكل بساطة سأجيبك، سبب تأخري في القدوم إلى سوريا هو التأخر في دعوتي إليها لإقامة حفلات، وكنت أفكر أنه طالما لم أدعى إلى سورية فذلك بسبب أن تجربتي لم تصل إلى سورية، ولا يوجد هناك منظم يدعوني و يتحمل التكلفة بدعوة فنان مع فرقته لإحياء الحفلات. ومن ثم كانت الدعوة الأولى في 2005 و تحديداً إلى مهرجان السنديان في محافظة طرطوس.
*كيف كان الصدى في أولى حفلاتك السورية؟
في أول مهرجان كنت بانتظار 200 أو 300 شخص وفوجئت بوجود ألاف الأشخاص بعد أن توقعت أن الحضور سيكون بالعشرات أو ممكن 100 أو 200 ،وهنا فتحت عيوني جيداً، و كرت سبحة الحفلات في حلب و اللاذقية و غيرها .
*هل أنت من ذلك النوع من الأشخاص الذي يربط مابين نجاحه والمكان الذي نجح فيه، أي هل يعني لك مهرجان السنديانة ببساطته و محليته شيء خاص كونك فوجئت بالحضور و التفاعل؟
أنا أحب أن أعمل كل شيء بالحياة لكن ببساطة، أحب أن تكون موسيقاي واصلة إلى العالم، وأحب أن يعرفني العالم، لكن بطريقة بسيطة و غير مفتعلة، وهذا ما كان في مهرجان السنديانة الذي كان أول احتكاك مع المنظمين و مع العالم من الحضور، وذلك بسبب وحدة الحال في كثير من القضايا، وأحييت الحفل وحيداً مع عودي، وقدمت موسيقاي بدون رتوش و بدون مكياج وبدون عجقة آلات، والحضور فهم هذه الموسيقا و استوعبوها، والنقطة التي جمعتنا هي البساطة، وهذا ما وجدته في كل مكان من سوريا ، فعندما آتي إلى سوريا أشعر بالمساج الروحي فأشعر أني "متشتش و مبسوط"، وإني في مكاني المناسب.
*لديك العديد من المقطوعات الموسيقية، هل تفضل أحدها على الآخر؟
الأم إن تعذبت مع طفل أكثر من الآخر فهي ستحب الطفلين سوية و هكذا هو نتاجنا. فكل من له إبداع على الصعيد الفكري والفني فهو قد علق، وهذا نعمة و نقمة في الوقت ذاته، فهو نعمة لأنه نجح و أصبح موجود على الساحة الفنية و الفكرية، والنقمة أنه مطالب في تخطي نفسه في كل عمل جديد.
نحن نحب أعمالنا و أحيانا نشعر بالسقم و هذا طبيعي جداً، فأحياناً أشتاق لعمل سلامات مثلاً، وأحيانا أشتاق لعمل جدل ثنائي العود مع الفنان مارسيل، لكن ولا مرة وصلت لحالة التنكر أو العدائية لشيء عملته، وإنما من الممكن أن أعمل على إعادة بناء و ترميم ما عملته في الثمانينات، وأجمل شي أن تجد ذات الأصدقاء الذين كانوا معك في بداياتك إن قدروا أن يصمدوا معك أو تصمد معهم، ولذلك تجدي كلما تقدم العمر يتساقط الأصدقاء و يكبر دفتر التلفونات، ولكن من الممكن أن نطلب من الدفتر رقم أو رقمين، حتى أن الأشخاص الذين نحبهم أرقامهم في الرأس ولا تحتاج لدفتر تلفونات لتذكرها، لذلك أجمل شي هو أن يتطور الأثر الموسيقي و الإبداعي مع الشخص و يصبح تراثه الشخصي.
*هل هناك مقطوعات ألفتها من زمن بعيد و بقيت لك وحدك؟
أنا إنسان أحب أن أتشارك مع الناس بكل شيء أعمله من مقطوعات و "لا أخبيها لوقت الحشرة". لكن هناك مشاريع تشكل حلم و يحقق الموسيقي كل فترة القليل منها، لكنها تبقى وجعه، ويتمنى أن تبقى دائماً ضمن أولوياته، ولكن الحياة اليومية و العملية تؤجله، لكن هذا الحلم يبقى في الرأس....
*حدثنا عن أحد هذه المشاريع....
من ضمن هذه الأحلام أو المشاريع كتاب منهج العود الذي نشر لأول مرة عام 1995 ، وعملت عليه تعديل أول في1999 وتعديل ثاني عام 2001 ، ومنذ ثمان سنوات و من خلال تجربتي مع العود من سنة 1988 حتى الآن قابلت العديد من الأساتذة و الطلاب، فيصبح الشخص قادر على التفكير بطريقة سلسة أكثر، فإذا اعتبرنا أن هناك جسر بين الطلاب و الآلة الموسيقية، فالمنهج ما هو إلا الجسر.
ومع الخبرة أصبح على دراية أكبر كيف أوصل بطريقة سلسة المعلومة للطلاب، وكيف أجعل هذا الجسر متين و سهل العبور.
ففي البدايات يضع الشخص كل شيء يعرفه مثل سيدة المنزل التي تقوم بدعوة أحد على الغداء و تخاف أن لا يكفي الطعام فتضع كل ما لديها و في النهاية يبقى الكثير و توزعه على الجيران، لذلك هناك تحسين على منهج العود و لا يمكن أن يكون التحسين النهائي فهناك العديد من المناهج الموسيقية الغربية التي لا يزال العمل عليها مستمراً من 150 سنة حتى الآن. و هذا المشروع الذي برأسي و لم أحقق منه إلا ما هو بسيط.
*هل تشعر بتأنيب الضمير لدى التأخر في تنفيذ مشاريعك؟
الله يساعد كل من له عمل فكري، لأنه ليس له دوام أو وظيفة، فهو موظف لدى إحساسه، وفي حالة انتظار الوحي و المزاج ، و الوحي أشبه بنقطة صغيرة في كرة حديدية و يجب أن يفتش على هذه النقطة من أجل أن يعبر من خلالها إلى هذه الكرة، و هذه النقطة نضيعها كل مرة، فهي تتغير مرة عن مرة، ولا يمكن للوحي أن يحافظ على ذات القوة و الفكرة و المعنى، وهذه هي مشكلة الفنان حيث يشعر بالغضب فيشعر من حوله أنه غاضب منهم و لكن في الحقيقة أنه في مشكلة مع ذاته.
*ما هو جديدك الآن؟
سنبدأ بتسجيل موسيقي ثنائي العود مع إيلي خوري، وأتمنى أن يشكل إضافة ما.
*متى ستكون حفلتك القادمة في سوريا؟
لدي حفلة على مدرج القلعة في دمشق في الأول من الشهر الثامن.
لارا علي - سيريانيوز
| < Prev | Next > |
|---|



