You are here:: Interviews شربل روحانا: عندما لا يشعر كل مستمع بأنني أعزف له شخصيا, يكون هناك شيء ناقص
 
 

شربل روحانا: عندما لا يشعر كل مستمع بأنني أعزف له شخصيا, يكون هناك شيء ناقص

E-mail Print

بعد انتظار طويل، لشربل روحانا وعوده الذي يأبى إلا أن يكون جسراً يمدنا بإبداع موسيقي طالما نحتاجه في عصر طغت فيه المادة على الإحساس بالفن الجميل.. يعود روحانا بتجربةٍ فريدةٍ من نوعها يقدم من خلالها ألبوم "دوزان"، الذي وقعه واحتفل بإطلاقه بدمشق في غاليري الآرت هاوس مع معجبه وعدد من الصحفيين.. وكان لـ Guchya على هامش الحفل مع الفنان شربل اللقاء التالي:

البوم دوزانما سبب توقيع ألبومك اليوم في دمشق بعد أيام من توقيعه في بيروت؟
لأنه عادة عندما أطرح الألبوم، لا يلبث أن يتواجد في الأسواق السورية واللبنانية في اليوم الثاني مباشرة، لكن بنسخة مقرصنة غير نظامية، وكان السؤال ما الحل؟
فالمجهود الكبير يقوم به الفنانين سواء بالكتابة أو العزف أو التسجيل، وهو مجهود فكري ونفسي ومادي، يجد ألا يضيع بهذه السهولة، وكانت الفكرة بأن الحل في إجراء توقيع مباشر في سوريا، وهذا ما حدث، ففي الخامس والسادس من آذار قدمنا الألبوم في بيروت والآن نقدمه في دمشق وغداً في حلب.



ما المميز في "دوزان" ؟
"دوزان" عمل خاص جداً بالنسبة لي، فأنا عملت 7 أو 8 ألبومات لكن لهذا العمل نكهة خاصة جداً، لأن الكتابة لآلتين حساس جداً وخاصة أن الآلتين عود، لأنه لا يوجد تراكم بالكتابة لآلة العود تماماً مثلما لا يوجد تراكم بالكتابة للناي والبزق والقانون، يمكن إذا أحصينا الكتابات للعود لن تتخطى أصابع اليد الواحدة.
ففي عام 1995 شاركت في ألبوم "جدل"، الذي كان لي شرف العزف فيه مع الفنان مرسيل خليفة، وكذلك تجربة الأخوة شحادة "تريو جبران"، وتجارب الفنان نصير شما لكن بالمجمل لاتتجاوز الكتابات الـ 4 أو الـ 5 تجارب فقط، بينما نحن كمستمعين نريد من هذه التجارب أن تكثر وتزيد، وهذه الكتابة تتطلب وعي لدى التأليف والعزف والجمهور فهؤلاء مثلث لاينفصل أحدهم عن الآخر.

حدثنا عن ولادة "دوزان"، وكيف تلقاه الجمهور ؟
تجربتي في بيروت كانت حساسة جداً، وأخذت مجهود كبير مني لأني أعلم أن الجمهور اليوم هو جمهور أغنية وليست أي أغنية فهنالك جمهور متنوع لايسمع الموسيقى ولا يهمه المجهود الذي يقوم به الفنان.
لكني تفاجئت بحضور حوالي 300 شخص كل يوم وبإصغاء تام، أعتقد أن العمل حقق الراحة بعد هذا الحضور، لأنه عند التسجيل يكون الزواج، وعندما يقدم في حفل مع الجمهور يحقق الغاية من الزواج لأنني أعتبر أن الجهد الذي استهلكه العمل على مدى ثلاث سنوات يستحق ذلك.
فقد عدلنا على العمل أكثر من مرة والتعديل كتابة وعزفاً، مع زميلي إيلي خوري وبصراحة عندما يقل عدد العازفين يصبح العمل أصعب، لأن العمل متعلق بمزاج الآخر فقط، ففي فرقة فيها 70 عازف إذا وجد أحدهم في مزاج غير جيد هناك من يعوض، لكن في حال التعاطي مع شخص واحد يجب إيجاد المحبة والحميمية التي هي أساس أي تعاون خصوصاً عندما يقل عدد المتعاونين، وأكيد يجب أن تكون موجودة في شربل الموسيقي يجب أن أشعر بالحميمية لدى الكتابة ولدى العزف ولدى التسجيل ولدى العلاقة مع الناس الذين أعزف لهم، عندما لايشعر كل مستمع بأنني أعزف له شخصياً عندها يكون هناك شيء ناقص.

هل تشعر أنك تأخرت عن جيلك بامتلاك الشعبية التي تستحقها؟
أنا دائماً أردد أمرين، حتى الآن وقد أصبح عمري 45 عاماً تقريباً تربيت أن لا أهتم بالأمور المادية بمعنى أن "الغني الذي يستغني"، وثانياً الشهرة التي أتعامل معها بشكل طبيعي حتى لاتؤثر على حياتي، إضافة إلى عامل الشحن الداخلي الذي أتمنى ألا ينضب، أما فيما عدا ذلك إذا وصل اسمي باكراً أو تأخر، وصل عملي قبل اسمي.. أمور غير مهمة، لأنني أفضل أن يصل العمل من ثم الإسم يصل على (مهل).

كيف تتعامل مع النقد أثناء العمل، وهل تؤثر الآراء المقدمة عليك أثناء تقديمك للعمل؟
أفضل ألا يسمع المرء انتقادات كثيراً خصوصاً قبل تقديم العمل، أما بعد التقديم فلا مشكلة، فمن الممكن أن يضطرب الإنسان من الآراء قبل تقديمه للعمل، لكن بعد تقديمه للعمل فعليه أن يتحمل كل الآراء.
في بعض الأحيان أتمنى أن يفهموني جيداً قبل تبني بعض الآراء، فأحياناً يكو�'نوا انطباع معين عند سماعهم لكلمات الأغاني للمرة الأولى، فأتمنى أن يأخذوا وقتاً أكبر في الإستماع للعمل قبل الحكم عليه، فإذا كان العمل يأخذ ثلاث أو أربع سنوات، فمن الجائر أن يحكم عليه خلال أربع وعشرين ساعة، أتمنى أن يأخذ الناقد وقت أكثر بسماع العمل قبل النقد حتى ولو أسبوع فقط.

شربل روحاناهل تعتقد بوجود نقد حقيقي بناء يستطيع الفنان أن يستفيد منه؟
النقاد ليسوا كثر.. لكن أي كتابة يجب أن أستفيد منها سواء سلبية أو إيجابية، رغم قلة من يستطيع النقد في اللغة الموسيقية، هناك انطباعات أحياناً سلبية أو إيجابية، لكن لايستطيع المرء الإعتماد على تلك الإنطباعات.

هل هناك تراتبية معينة تسعى من خلالها تقديم أعمالك؟
أكيد لا، لا أفكر بتنظيم معين فالموضوع بكل بساطة مثلاً عند وجود "كم كلمة" أشعر بأنها صادقة وعند تلحينها شعرت بأنها جميلة وكنت راض عنها، رغم قولي بألبوم "خطيرة" أم إرضاء الناس محال فاتجهت لنفسي علي أرضيها وهكذا يقدم العمل، وفي ألبوم "شغل بيت" الذي قدمته بعد عامين من "خطيرة"، لم أكن أفتش عن الشعراء أو أكتب دائماً ما يستحق العمل عليه، و"دوزان" هاجسه كان موجود طيلة الفترة الماضية وتخلل الأعمال السابقة له، ولم أكن أعتقد بأنه جاهز للنزول حتى أصبح كما هو الآن...

هناك أغاني سمعناها منك في حفلك الأخير في دمشق العام الماضي، لكنها غير موجودة في تسجيلاتك، فما السبب؟
صحيح، هنالك أكثر من أغنية بانتظار أن يتبلوروا أكثر، فدوزان كان الشغل الشاغل لكن في الفترة القادمة إذا أحسست بأنها جاهزة يمكن أن تنزل في CD.

ألا يوجد محاولات من شركات إنتاج لرعاية أعمالك أو تبنيها؟
لا، أنا لم أتجه لشركات إنتاج وهي بدورها لم تعرض علي، ربما لا يوجد اهتمام بالعمل الذي أقوم به.

ما سبب عزوف شركات الإنتاج عن تبني مثل هذا النوع من الفن؟
الإنسان العادي يتجه نحو الأشياء التي تشبه بعضها، الغناء المتشابه، التوزيع المتشابه، الحفلات المتشابهة، اللقاءات المتشابهة، وعندما يأتي المرء بشيء مختلف ويطلب من الآخرين وعي آخر ونمط متلقي مختلف يفضل المتلقي البقاء على الشيء المعتاد، الموضوع بحاجة لتوعية بكل ما للكلمة من معنى ومن كل الوسائل، لذلك يطغى على هذه الأعمال الطابع الفردي والمجهود الفردي.

متى سيعزف شربل روحانا "دوزان" في سوريا؟
أتمنى تقديم "دوزان" في سوريا بأقرب وقت ممكن، وأن أتشارك مع الجمهور السوري.. من الممكن أن أقدم حفلة في سوريا خلال شهر نيسان.

كلمة أخيرة
أشكركم، وأشكر أصدقاء شربل روحانا (روحانا نت)، وأشكر زميلي العازف إيلي خوري وأتمنى أن يعجب العمل الجمهور السوري.

 

 

نادر العلي

المصدر

Add comment


Security code
Refresh