You are here:: News Latest News كونشرتو عود بين عبد الله المصري وشربل روحانا
 
 

كونشرتو عود بين عبد الله المصري وشربل روحانا

E-mail Print

كونشرتوعود بين عبد الله المصري وشربل روحانا

كيف يكون العود بين سبعين آلة موسيقية!

انور عقل ضو - السفير

العدد: 12035

يخوض المؤلف الموسيقي عبد الله المصري وعازف العود شربل روحانا تجربة مشتركة، قد تبدو للوهلة الاولى فانتازيا موسيقية لا تتخطى حدود التجريب من خلال عمل موسيقي اكتفى المصري بالتعريف عنه بـ كونشرتو عود Oud Concerto ، بمعنى عصرنة هذه الآلة في بناء موسيقي حداثوي وأوركسترالية في آن، لكن هذا الانطباع سرعان ما يتبدد عند اكتناه مناخ العمل اثناء التمارين، فبدا كأن المصري أراد، مع شربل روحانا، توظيف سبعين آلة موسيقية لتظهير حضور العود كآلة قادرة على التحليق في فضاء موسيقي آخر، فكتب جملاً موسيقية متأنقة، لا تأخذ المتلقي إلى الإبهار، كأن ينفرد العود بتقاسيم تشكل بعضاً من سمات هذه الآلة، وإنما وظفها في رؤية موسيقية أكاديمية، ولم يتكئ على مخزونها التراثي كأن يقدمها ضمن امكانياتها المعروفة. هنا بدت التجربة حاملة فرادة استثنائية فنياً وتقنياً.

وحضر المصري خصيصا إلى لبنان من الكويت، حيث يدرس مادة التأليف الموسيقي في جامعاتها، ليبدأ مراحل التحضير الأولى مع روحانا، في بلدته صليما في المتن الأعلى، وسيقدم العمل في 23 الشهر الجاري في موسكو من خلال أوركسترا الدولة (كابيلا) الروسية بقيادة فاليري باليانسكي. والمصري الذي ألف حتى الآن ثلاث سمفونيات وكونشرتوات عدة للبيانو والكمان وغيرها من الأعمال، يعود للتعاون مع شربل روحانا بعد تجربتهما المشتركة مع فرقة الميادين في مطلع الثمانينيات.
السفير واكبت التحضيرات الأولية والتقت المصري وروحانا اللذين تحدثا عن هذه التجربة.
فأشار روحانا إلى أنها المرة الاولى التي أعزف فيها دور العود في الكونشرتو الذي كتبه عبد الله المصري مع اوركسترا، وهذا العمل يتميز بكتابة حديثة سواء من ناحية الفكر الموسيقي بشكل عام، او لجهة التعاطي مع آلة العود، لافتا إلى أن فكرة العمل مختلفة وتتطلب من العازف الاستعداد الفني والنفسي ليخوض هذه التجربة الموسيقية الجديدة.
وأشار إلى أن دور العود دور عضوي لا ينفصل عن الكتابة الأوركسترالية، أي مندمج تماماً، والجملة الفنية التي تكتب لآلة العود والمعهودة لدينا كموسيقيين شرقيين نجدها مختلفة عند عبد الله، وهناك شيء غير متوقع وأنت تعزف، فعادة نعزف جملة ونتوقع ما سيليها، مع عبد الله نفاجأ بمعادلة ميلودية ثانية، فليس ثمة عرض عضلات بمعنى السرعة في العزف والتقنيات، وانه من الممكن الاتكال في بعض الأحيان على الأوتار المطلقة بالعود، لكن بكتابة إيقاعية، وكيفية إسقاطها مع الموسيقى وهذا هو الأهم، بمعنى الكتابة للعود مع الاوركسترا.
وعما إذا كانت آلة العود قادرة على تأكيد مكانتها كآلة أساسية في عمل اوركسترالي، قال روحانا: هذه التجربة تمثل طريقة أخرى في تقديم آلة العود، هي طريقة متقدمة ومختلفة عن الطرق السابقة التي نبقى نحبها ابتداء من التقاسيم العفوية، إلى مرافقة الغناء، إلى عزف عودين وثلاثة وأربعة، كلها تجارب مهمة جداً، وأنا أقول يمكن لا بل من الضروري جداً أن يؤسس هذا العمل لحضور آلة العود في هذا النوع من الكتابة الموسيقية.

خصوصية

أما المصري، فيقول: راودتني منذ زمن بعيد فكرة الكتابة لآلة شرقية وتحديدا العود، انطلاقا من معرفتي بشربل روحانا كعواد وموسيقي من الدرجة الأولى ومحترف، ودائما كان لدي قلق لجهة الكتابة لآلة موسيقية لم تصل بنضجها التقني الى مستوى آلات الاوركسترا السمفوني، لكن تجربة شربل وعزفه والمناهج الموسيقية التي وضعها واطلعت عليها، عرفت ان الوقت قد نضج لنتوج تجربة شربل الأدائية المحترفة فعلا، ولا أتحدث عن تجربته كمؤلف موسيقي، وانما أتحدث عن تجربة تقنية ومحض أكاديمية، وكان التوجه نحو تتويج هذه التجربة بعمل موسيقي، ولم يكن لدي أي قلق، خصوصا ان معرفتنا ترقى الى 27 عاماً، من خلال تجربتنا في فرقة الميادين مع الفنان مرسيل خليفة، وقد تفرغت ثلاثة أشهر لكتابة هذا العمل، ولم يكن لدي أي تحفظ، ولا اية تنازلات بمشروع الكتابة لهذه الآلة.
وأكد المصري أن هذا العمل ليس استعراضيا ولم يكتب للإبهار، هو عمل موسيقي بحت، وفيه جزء كبير من الثقافة الإنسانية مخبأة بين ثناياه.
وقال المصري: بالنسبة الى تأمين الاوركسترا والعلاقة بالقيّمين عليها فقد تم ذلك من موقعي كعضو في جمعية المؤلفين الموسيقـيين الروس ، واعتبر أن العمل سيكون ايجابيا لإظهار الموسيقى اللبنانية والشرقية من خلال العود، بشكل علمي وأكاديمي موسيقي لائق، لنقول ان هذه الآلة من الآلات القادرة على تمثيل شخصيتنا وتراثنا في مجتمعات اخرى تستقبلها وتفهمها مع الحفاظ على خصوصيتنا الموسيقية.
ولفت الى أن الاوركسترا تضم 70 عازفا، وقد اخترت مجموعة الآلات بشكل لا تكون فيه الاوركسترا ضاغطة كثيرا، لان العود صوته خفيف، وهنا يأتي موضوع التوازن الصوتي بين الاوركسترا والعود وهو موضوع حساس جداً.
وأكد ضرورة الاهتمام بالموسيقيين اللبنانيين الموجودين في الخارج، ونأمل أن تعزف الاوركسترا السمفونية اللبنانية هذا الكونشرتو في حفلة مع شربل روحانا على العود، لان العمل يستحق ان يعزف.

Add comment


Security code
Refresh