You are here:: News Press & Media شربل روحانا في مهرجان جاز بيروت العاشر
 
 

شربل روحانا في مهرجان جاز بيروت العاشر

E-mail Print

سحر طه - جريدة المستقبل
ليست المرة الاولى التي يحيي فيها الفنان شربل روحانا أمسية ضمن امسيات "الجاز"، بعد ان باتت غالبية مؤلفاته تحتمل ضمها في هذا المجال الموسيقي "الواسع" حسب روحانا الذي أحيا وفرقته، أول من أمس الحفلة الاولى في "مهرجان جاز بيروت" في منطقة الاسواق.


المهرجان في دورته العاشرة، هذا العام من تنظيم شركة "سوليدير"، يستضيف ايضاً امسيتين اخريين للجاز، واحدة لباني اوستن واخرى لراندي كراوفرد وجو سامبل تريو. وفي امسيته اضاف شربل : "لست "جازيست" لكن أحس ان موسيقاي واسعة تستقبل أنواعاً مختلفة وعازفين على آلات شرقية وغربية، وكل منهم يعزف ارتجالاته سواء العربية أم الغربية لكن يشبهون بعضهم بما يسمى بالتقاسيم..".
هكذا افتتح روحانا أمسيته بتعريف بسيط للجاز ولموسيقاه وليثبت مقولته عبر استيحاء بضعة نوتات من الفلكلور: "طلعت يا محلا نورها، الروزانا، يا غزيل.." في صياغة مختلفة، مكتوبة للآلات المشاركة في الفرقة مع تركيز هنا على آلتي الفلوت والساكسفون ومحاورة بينهما، اتاحت للموسيقيين بعض حرية في ارتجال جمل خارج اللحن الاساسي، وبالطبع ليس الامر بجديد على روحانا، فهو من اوائل جيل التسعينات الخارجين على (قانون) القوالب التقليدية، وتحديداً في لبنان، وذلك بعد أن كتب في سياقاتها الكثير في بداياته، الا ان شربل كموسيقي جاد وباحث دؤوب عن التجديد في كل مرحلة، من مراحل مسيرته، ما يزال يضع روحه الفياضة المرحة في كل قطعة، اذ تحسب له النبرة الحيوية الايقاعية الشبابية الممتعة، ضمن المقطوعات الموسيقية التي يكتبها، وله أثر على جيل تعلم على يديه حب العود والعزف المتقن عليه، زارعاً في روحه عشق الموسيقى.
ومن ثم استمعنا الى قطعة "يا روحي" وهي تحية لكوكب الشرق، ام كلثوم وفيها ايضاً بعضاً من نوتات اغنياتها ومقاطع في اعادة كتابة ذكية من روحانا، فالقطعة ليست استعادة لجمل لحنية بذاتها بقدر ما هو استحضار لمناخ عام، كمن يعود بالذاكرة الى حدث مضى كالحلم من دون تذكر تفاصيله، من هنا عاد شربل روحانا الى بعض لمحات لكن مع كتابة تفاصيل مختلفة تماماً عن تلك المعروفة في الاغنيات.
تماماً كما هو حين يكتب من اجواء الالحان الشعبية والفلكلورية او الحان صنعها كبار زمن النهضة في الموسيقى عبر الة الكيبورد وتقاسيمه او الة الباص غيتار والدرامز، والكمنجات في خلفياتها المغلفة كإطار جميل للوحة جذابة مع الابقاء على الات الايقاع الشرقية لتؤدي دورها كركيزة لألحان شربل.
معزوفة حيّا فيها الراحل فليمون وهبي بصياغة اخرى لألحان كتبها لصوت فيروز مثل "يادارة دوري فينا" و"على جسر اللوزية"، "جايبلي سلام"، وغيرها في روح تشبه الى حد كبير المرح والفكاهة التي تمتع بها الراحل رغم الطرب الذي يميز هذه الالحان مع غناءات تجريدية من صوت شربل.
هنا لا بد من التنويه بأنها جرأة وشجاعة تماماً الاقدام على صياغة الحان سابقة أخذت نصيبها من الشهرة، من قبل، فالخطورة أن لا يأتي ملحن شاب مثل شربل روحانا مثلاً بالجديد والجذاب حين يعيد كتابة ألحان راسخة، لولا الثقة والاتقان واحترافية عالية مع بث روح وثابة معاصرة وحديثة.
يكتب روحانا مؤلفاته بالقدرة ذاتها التي يعزف فيها على عوده، وبالاتقان نفسه، وهي نسيج وحدها، صياغاته لا تشبه صياغات اخرين من جيله، استمعنا الى قطعة "غمز"، تاتي بنفس سريع كما اعتدنا في مقطوعات شربل التي تميزها السرعة دائماً عن غيرها، وهي اي القطعة تميل الى اكثر الى الجاز فيما "مزاج علني" من مؤلفات سابقة في مرحلة سابقة طغى عليها مناخ التأمل نسبياً.
فيما يضفي روح المرح في اداءاته الصوتية الخجولة، المحدودة كأنه يخاف أن ينجرّ، وبالتالي يعيده جمهوره الى نقطة البداية، اي الى الاغنية، بعد أن اثبت جلداً وجدارة في جذب جمهور واسع نحو سماع الموسيقى البحتة، وعلى الاخص فئات الشباب.
وبالفعل بات جمهور شربل روحانا يقصده الى المسارح لسماع موسيقاه، ولا ضرر من سماع بعض غنائه وهو المجيد ايضاً، لا المتطفل، واول من امس كان المدرج الواسع المبني خصيصاً لموسيقى "مهرجان جاز بيروت" ممتلئاً بالجمهور رغم تلكئه في احتلال المقاعد، وتأخر بدء الحفل ساعة عن الموعد المحدد، واللافت كانت تلك الحوارات بين موسيقى شربل وتواشيح شيخ الجامع الملاصق للأسواق.





Add comment


Security code
Refresh